الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

393

تبصرة الفقهاء

ظنّ عبد مؤمن إلا كان اللّه عند ظنّ عبده المؤمن لأنه « 1 » كريم بيده الخير و « 2 » يستحيي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظنّ ثم يخلفه ظنّه ورجاه فأحسنوا باللّه الظنّ وارغبوا إليه » « 3 » . وروى الصدوق بإسناده ، عن مولانا العسكري عليه السّلام ، عن آبائه عليهم السّلام قال : سئل الصادق عليه السّلام عن بعض أهل مجلسه فقيل : عليل ، فقصده عائدا وجلس عند رأسه فوجده دنفا . قال : « أحسن ظنّك باللّه فقال : أما ظني باللّه فحسن . . » « 4 » الخبر . وروى ابن فهد مرسلا عنهم عليهم السّلام أنه : « ينبغي في حالة المرض خصوصا مرض الموت أن يزيد الرجاء على الخوف » « 5 » . وعدّ بعض الأصحاب حسن الظن باللّه من الواجبات ؛ نظرا إلى بعض الأخبار المذكورة وغيرها . وهو محلّ تأمّل . ودلالة الأخبار المذكورة على الوجوب غير ظاهرة . نعم ، اليأس من رحمة اللّه من أعظم الكبائر ، وهو أمر آخر . ويستحبّ إكثار ذكر الموت والاستعداد له بالأعمال الصالحة ، وقصر الأمل في الدنيا الفانية ، والرغبة في الآخرة الباقية وفي رضوان ربّ العالمين ومرافقة الأنبياء والمرسلين والأوصياء المرضيين والملائكة المقرّبين وعباد اللّه الصالحين . فعن الباقر عليه السّلام قال : « سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أىّ المؤمنين أكيس ؟ قال : أكثرهم ذكرا للموت وأشدهم له استعدادا » « 6 » « 7 » . وقال صلّى اللّه عليه وآله : « أكثروا من ذكر هادم اللذات ما ذكر في كثير

--> ( 1 ) في ( د ) : « لأن اللّه » . ( 2 ) ليس في ( د ) : « و » . ( 3 ) الكافي 2 / 72 ، باب حسن الظن باللّه عز وجل ح 2 وفيه : « قال - وهو على منبره - : والذي . . » . ( 4 ) عيون أخبار الرضا 1 / 7 . ( 5 ) عدة الداعي : 28 ، بحار الأنوار 78 / 242 ، باب آداب الاحتضار واحكامه ، ح 27 . ( 6 ) في ( د ) : « استعدادا » . ( 7 ) الكافي 3 / 258 ، باب النوادر ، ح 27 .